الغزالي

82

المستصفى

- مسألة ( هل البسملة آية أم لا ؟ ) البسملة آية من القرآن ، لكن هل هي آية من أول كل سورة : فيه خلاف ، وميل الشافعي رحمه الله إلى أنها آية من كل سورة الحمد ، وسائر السور ، لكنها في أول كل سورة آية برأسها ، وهي مع أول آية من سائر السور آية ، وهذا مما نقل عن الشافعي رحمه الله فيه تردد ، وهذا أصح من قول من حمل تردد قول الشافعي على أنها هل هي من القرآن في أول كل سورة ، بل الذي يصح أنها حيث كتبت مع القرآن بخط القرآن فهي من القرآن ، فإن قيل القرآن لا يثبت إلا بطريق قاطع متواتر ، فإن كان هذا قاطعا فكيف اختلفوا فيه ، وإن كان مظنونا فكيف يثبت القرآن بالظن ، ولو جاز هذا لجاز إيجاب التتابع في صوم كفارة اليمين بقول ابن مسعود ، ولجاز للروافض أن يقولوا : قد ثبتت إمامة علي رضي الله عنه بنص القرآن ونزلت فيه آيات أخفاها الصحابة بالتعصب ، وإنما طريقنا في الرد عليهم أنا نقول : نزل القرآن معجزة للرسول عليه السلام ، وأمر الرسول عليه السلام بإظهاره مع قوم تقوم الحجة بقولهم وهم أهل التواتر ، فلا يظن بهم التطابق على الاخفاء ، ولا مناجاة الآحاد به حتى لا يتحدث أحد بالانكار ، فكانوا يبالغون في حفظ القرآن ، حتى كانوا يضايقون في الحروف ، ويمنعون من كتبة أسامي السور مع القرآن ، ومن التعاشير والنقط ، كيلا يختلط بالقرآن غيره ، فالعادة تحيل الاخفاء فيجب أن يكون طريق ثبوت القرآن القطع ، وعن هذا المعنى قطع القاضي رحمه الله بخطأ من جعل البسملة من القرآن إلا في سورة النمل فقال : لو كانت من القرآن لوجب على الرسول عليه السلام أن يبين أنها من القرآن بيانا قاطعا للشك والاحتمال ، إلا أنه قال : أخطئ القائل به ولا أكفره ، لان نفيها من القرآن لم يثبت أيضا بنص صريح متواتر ، فصاحبه مخطئ وليس بكافر ، واعترف بأن البسملة منزلة على رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أول كل سورة ، وأنها كتبت مع القرآن بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقد قال ابن عباس رضي الله عنهما : كان رسول الله ( ص ) لا يعرف ختم سورة وابتداء أخرى حتى ينزل عليه جبريل ببسم الله الرحمن الرحيم ، لكنه لا يستحيل أن ينزل عليه ما ليس بقرآن ، وأنكر قول من نسب عثمان رضي الله عنه إلى البدعة في كتبه بسم الله الرحمن الرحيم في أول كل سورة ، وقال لو أبدع لاستحال في العادة سكوت أهل الدين عنه مع تصلبهم في الدين ، كيف وقد أنكروا على من أثبت أسامي السور والنقط والتعشير فما بالهم لم يجيبوا بأنا أبدعنا ذلك ، كما أبدع عثمان رضي الله عنه كتبه البسملة لا سيما واسم السور يكتب بخط آخر متميز عن القرآن ، والبسملة مكتوبة بخط القرآن متصلة به بحيث لا تتميز عنه ، فتحيل العادة السكوت على من يبدعها ، لولا أنه بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم والجواب أنا نقول : لا وجه لقطع القاضي بتخطئة الشافعي رحمه الله ، لان إلحاق ما ليس بقرآن بالقرآن كفر ، كما أنه من ألحق القنوت أو التشهد أو التعوذ بالقرآن فقد كفر ، فمن ألحق البسملة لم لا يكفر ولا سبب له إلا أنه يقال لم يثبت انتفاؤه من القرآن بنص متواتر ، فنقول : لو لم يكن من القرآن لوجب على الرسول الله صلى الله عليه وسلم التصريح بأنه ليس من القرآن وإشاعة ذلك على وجه يقطع الشك ، كما في التعوذ والتشهد ، فإن قيل : ما ليس من القرآن لا حصر له ، حتى ينفي إنما الذي يجب التنصيص عليه ما هو